جلال عثمان
صار القبض على عربي بين الفينة والأخرى في أحد المطارات الغربية بتهمة انتهاك حقوق الملكية الفكرية أمراً مألوفاً، فمواطنو العالم الثالث دون غيرهم، صيد ثمين لا يمكن أن ينجوا بسهولة من قبضة رجال شرطة الملكية الفكرية، وهم من رجال الشرطة والجمارك، خضعوا لدورات في مجال حقوق الملكية الفكرية، فالدول العربية لا تعير هذا الموضوع أدنى اهتمام، ويأتي في آخر قائمة الاهتمامات، رغم أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قد دعا إلى احترام هذه الملكية، فقد روى أبو داود وغيره عن أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، فقال:(من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم، فهو له ).
قصص كثيرة رواها لي شهود عيان، بدأت من واشنطن حيث طلب رجال الملكية الفكرية من مواطن عربي - من بلد نفطي تحديداً – فتح جهاز حاسوب محمول كان يسير به في خيلاء، فهو من النوع الصغير والخفيف والمميز، لم يستوعب صاحبنا الفكرة ولم ينفذ الطلب فالموضوع يبدو غريباً، ولكنه رضخ للطلب بعد أن بدأت أجهزة الاتصال تطلب دعم الشرطة، ويبدو أن الشرطة لم تعد أدراجها خالية الوفاض فالزميل العربي ضبط متلبساً بقرصنة ما لا يقل عن خمسة برامج بما فيها نظام التشغيل وندوز، ولأنه كان يقتني برامج أصلية وإن لم تتجاوز عدد أصابع اليد فقد حصل على حكم مخفف، لم يتجاوز الخمس سنوات، وكم كنت سعيداً ساعتها أن أخونا هذا لم يكن صديقي الإعلامي عزالدين عبدالكريم، فلا أعتقد أنه ساعتها سيحصل على حكم مخفف يقل عن خمسة ألاف سنة، فهو مهوس بالبرامج ولديه مكتبة ضخمة تضم أغلب ما أنتجت شركات الملتيميديا، وبحسبة بسيطة فسعرها الحقيقي يساوي ثروة، قد تتجاوز المائة ألف دولار بلا مبالغة، في حين أن سعرها بالعملة الليبية لم يتجاوز المأتي وخمسين دينار، علماً أن سعر الوندوز الأصلي قد يتجاوز الثمانمائة دولار، ويصل سعر برنامج المونتاج العروف (EDIUS) إلى التسعمائة دولار ويباع عندنا بثلاثة دينارات لا أكثر، والفضل طبعاً لثوار الإنترنت، أو من يعرفون بالهكرز، الذين لولاهم لما دخل الحاسوب إلى بيوتنا حت
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ