
![]()
جلال عثمان
· كلما سألته عن حاله جاوبك (ولا أروع)
· خير يا قائد .. الكلمة اللي أربكت رجال الاستخبارات
· جلال: وين ماشي يا ربيع ؟ .. ربيع: للزاوية العظيمة!!
· كان يحتكر الألم، ويشاركنا الأمل.
· كان يعلم أن برزخاً بين الثورة والخوف .. فهما لا يلتقيان
· التهامي خالد: مش هذا اللي اتفقنا عليه يا ربيع!!
لماذا رفض ربيع شرير الظهور في وسائل الإعلام بعد خروجه من معتقل بوسليم؟ لماذا رفض ربيع شرير التحدث لمعتقله (عمر القانقا) وإهانته، بعد أن طلب منه الثوار ذلك ليرد له الصاع، مثنى وثلاث؟، لماذا رفض ربيع شرير العلاج فور خروجه إلى تونس? لماذا رفض ربيع شرير أي منصب في أي تشكيل سياسي؟ حتى أن سليمان دوغة طالب بمنحه حقيبة وزارة الإعلام في ليبيا، ورد على هذه الدعوة بشدة على صفحته في الفيس بوك. قليلون يعرفون إجابة هذه الأسئلة عن الشاب النحيل، الطويل المفعم بالرقة، المثقل بالهواجس، المجازف إلى حد التطرف، المسكون بالإبداع إلى حد الجنون.. ومراراً كنت أرددها أمام أصدقائي، يوماً ما ستقتله مجازفاته، وكان الأصدقاء يقابلون كلماتي بالضحك، على أنها مجرد تندر.
لقد التقيت ربيعاً للمرة الأولى منذ 15 سنة خلال تردده على منتدى الثقافة بالزاوية، لفت نظري في البداية بحضوره وجرأته ونقاشه الناضج رغم صغر سنه، وبعد أن حضرت مشاركته في أمسية شعرية ببيت الشباب بالزاوية، شدني بلغته، وصوره المبتكره، وأداءه الركحي، ومضت الأيام ليصبح من أقرب الناس إلى قلبي، بل رغم فارق السن والتجربة بيننا كان ربيع من أهم الذين أستأنس برايهم، فللشاب الطموح قدرة عجيبة على قراءة الأحداث واستخلاص النتائج واتخاذ القرارات، ولم أجد فيه طيلة صداقتنا من نقيصة سوى اندفاعه، وطموحاته التي لا ضفاف لها.
أحلام الفتى الزاوي
هل كان ربيع شرير مناضلاً ؟ أم برقماتياً ؟ سؤال أيضاً لا يملك أحد الجرأة للإجابة عليه، لأنه ببساطة كان يعمل في صمت، كما كان يحلم وسط الضجيج.
أخبرني مرة أنه يريد أن يعمل من أجل الحصول على عضوية في المنظمة العربية لحرية الصحافة، وأن يساهم في إحياءها من جديد، في حين كان تأسيس جمعية حقوقية في ليبيا تهمة سياسية، ولكنه ظل يحلم، وبقينا نحن نضحك ونردد: (يبحث عن أجله) .. في العام 2003 تقريباً أخبرني أن موقعاً ليبياً جديداً اسمه ليبيا اليوم بدأ ينشط على شبكة الانترنت، وأنه بدأ في إرسال عدد من الأخبار عن ليبيا وما يحدث فيها من فساد، جر ربيع قلمي للكتابة لهذا الموقع الذي كان النافدة الوحيدة لنا، حتى توطدت العلاقة مع رئيس تحرير الموقع سليمان دوغة، الذي التقيته في بريطانيا عام 2005 .. ثم بدأنا معاً في الكتابة لموقع المنارة، عن أكبر الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كانت المهمة حينها صعبة للغاية، فالقبضة الأمنية شديدة جداً، في السنوات اللاحقة بدأ بعض الكتاب الليبيون في مراسلة كلا الموقعين، لدرجة أن ربيع كان يسألني كلما قرأ خبراً جدلياً، طالباً التفاصيل، وكنت أنا أفعل الشيء نفسه، فيرد:
- من سيكون يعني؟ إما أنا أو أنت!!
ولكن اكتشفنا بعد ذلك أنه صار للموقعين مصادر أخرى، في العام 2007 أعد ربيع ورقة عن الإعلام الالكتروني واتخذ ليبيا اليوم نموذجاً، ليشارك بالورقة في المؤتمر الأول للثقافة الالكترونية، وقد اعتمدت الورقة كمصدر في رسالتي العليا عن الجزيرة نت، وكانت مغامرة كبيرة من ربيع فهي اعتراف صريح بعلاقته بالموقع (المشبوه) بين قوسين في نظر أجهزة القذافي، خصوصاً أنه كان قد نظم في العام 2005 أول ندوة عن حرية الصحافة في قاعة بيت الشباب بالزاوية، وتم وضعه منذ ذلك الحين في قائمة الأمن الداخلي السوداء، وترتب عليه منعه من تولي أي منصب قيادي في المدينة، إلى درجة أن لاحقه الأمر أثناء ترشيحه لتولي مهام مدير بيت الثقافة بالزاوية، فأعترضت عليه أغلب مؤسسات الزاوية شبه الأمنية، وفي 2009 نظم مهرجان علي صدقي عبد القادر للشعر في الزاوية بحضور شعراء ليبيين وعرب منهم لينا الطيبي من سوريا، وعبدالرحيم الخصار من المغرب، محمد حليمة من مصر، خالد درويش، وحنان محفوظ، وحواء القمودي وفتحي الحريزي وصالح قادربوه، عبدالفتاح البشتي، ، سعاد سالم، خيري جبودة، وآخرون من ليبيا .. وقد ترتب على هذا المهرجان تحقيقات واستدعاءات أمنية شملت عدد لا يحصى من التهم أقلها إشراك سجناء بوسليم في المهرجان، وأعلاها الخيانة العظمى للوطن.
الزاوية العظيمة
وفي جانب آخر من حياته، تعرض ربيع شرير لحملة شرسة، من رفاق الأمس وحاول البعض رسم هالة من الضباب حول النجم الآخذ في الصعود، وحول الشخصية المرحة، فوصف بأنه ربيع القيادات الشعبية الأسود، ووصف بأنه عميل للمخابرات، رغم أن رفاق الأمس أكثر يقيناً من أي شخص آخر، بفساد هذه التهم ولكنه الحسد لا أكثر.
لا يمضي يوم إلا ونلتقي أو نتحدث بالهاتف، ولا يمضي يوم إلا وتزداد أحلام الفتى، يفكر تارة في مهرجان عالمي للموسيقى في ليبيا، ومرة بمهرجان للشعر، ومرة بشريط وثائقي، ومرة ببرنامج تلفزيوني، فإلى جانب الشعر فهو أفضل من تعاونت معهم في مجال كتابة التقارير المرئية، عندما كتب تقارير برنامج (مع السهرانين)
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ