نفق غاندي .. وأبراج البغدادي !!
كتبهاجلال عثمان ، في 7 أكتوبر 2009 الساعة: 00:00 ص
جلال عثمان
jalal@amedia.ly
كنا خمسة في المملكة المتحدة وليس في باريس على رأي الشاعر الراحل (جيلاني طريبشان) وعلى عكس حالة الشاعر ورفاقه لم نكن نقتعد جريدة (لوموند) إنما جريدة (ليدل) وهي صحيفة دعائية يصدرها سوق هناك يلقبه الليبيون بالجمعية، كنا خمسة في العام 2005 عندما داهمنا صديقنا الكندي بسؤال قوامه (من هي الدولة التي حقق معدل نموها الاقتصادي ظاهرة غير اعتيادية في ذلك العام ؟) أنا قلت الصين فيما راح صديق باكستاني يترنح بين اليابان وألمانيا، وبدأ ماراتون الاجتهادات، كل يعلل ويبرهن ويخمن، والحمد لله أن باب الاجتهاد الاقتصادي لم يقفل بعد، وكانت المفاجأة عندما أعلن (تيم) صديقنا الكندي أنه شاهد بأم عينه رسماً بيانياً يبين معدل النمو الاقتصادي الليبي، وقال أنه آخذ في الارتفاع بشكل يشبه الطريق المؤدي إلى جبل (مونت بلون)، وإن كان في التشبيه نوع من الاستعراض فهو يحيلنا بشكل غير مباشر إلى اهتماماته السياحية، ولكن مرت المداعبة بما فيها من قسوة وعدنا لصلب الموضوع، فسألته : حقيقة من هي الدولة التي أثارك معدل نموها الاقتصادي ؟!
عاد صديقنا ليقول : ليبيا
قلت : من؟
عاد ليؤكد أنها ليبيا وأن ليس في الموضوع مزحة
طبعا بطل العجب بعد ذلك وعرفنا السبب، وهو الارتفاع الذي حققته أسعار النفط في العالم، ولأن السواد الأعظم من الصادرات الليبية هو النفط حق لهذا المؤشر أن يرتفع لا كجبل (مونت بلون) ولكن حتى كجبل الأسعار عندنا، بفضل مكتشفه الأول الدكتور (ش .غ)، إلا إن القضية التي أرقتني منذ العام 2005 وحتى الآن، أي بعد أربعة أعوام، لماذا لم ينعكس ذلك مباشرة على المجتمع الليبي؟ ولماذا تأخرت طفرة الإنماء التي نشاهدها اليوم تتمثل في المباني الحديثة وعشرات المركبات التجارية والفنادق، بل وحتى ناطحة السحاب؟ وإن كان أغلبها على الورق أو في بطون الحالمين، لماذا تأخر زيادة المرتبات وبعث المشروعات الإنمائية، وتحسين المدن ؟
اليوم يقول البعض أن ليبيا تشهد نمواًً غير مسبوق وهو ما سيحيلها إلى منطقة جذب سياحي واقتصادي ينافس الكثير من مناطق الاستثمار في العالم، وعلى عجل بدأت آلات الهدم تواري سوءة القديم لتحل محله الأبراج والمنتجعات الحديثة، غير أن الهامش المخصص للتنمية البشرية لم يتناسب مع المبالغ الضخمة المرصودة، فالإنسان هو الدفق الأساسي لهذا التحول، وقديماً قال غاندي: (السرعة ليست عاملا مهما يؤهلك للوصول إذا كنتَ تسير في الاتجاه الخاطئ)، فاليابان، لا تملك النفط و80% من أراضيها جبال غير صالحة للزراعة ولا حتى للسكن، ولكنها تملك العناصر البشرية المدربة، فهي تستورد المواد الخام الرخيصة وتبيع التقنية باهظة الثمن، واستراليا لم تكن موجودة قبل 150 سنة، ولكنها فاقت دولاً مازالت تتغنى بمجد حضارات عمرها أكثر من 2000 عام، وماليزيا دولة إسلامية تتفوق على الكثير من الدول الأوروبية في معدلات الأداء والشفافية والانجاز، فقد لأنها رفعت من قامة الإنسان قبل أن ترفع من هامات الأبراج، وأخشى أن تعجز مخرجات التعليم المحلي عندنا بالإيفاء بالمتطلبات البشرية التي سيحتاجها التطوير، إلا إذا فتحنا الأبواب للمؤهلين من الدول الصديقة وغير الصديقة، وليتحول شبابنا لشركات الركوبة العامة أو لقطع التذاكر في مواقف السيارات.. إننا نتحدث عن بنية تحتية قوامها 75 مليار فيما تعود البنية الفوقية من قوانين ولوائح إلى ما قبل العام 75 من الألفية الماضية، نتحدث عن تخطيط حديث، وإنارة ذكية ومراكز بحث متطورة، فيما نحن بأمس الحاجة لإعادة تخطيط داخلي يشمل عقل الإنسان.. نتحدث عن مصادر بديلة للنفط، ونحن نخرب الآثار ونقتل البيئة كل يوم.
وأخيراً أجدني استشهد من جديد بالمهاتما غاندي حين يقول (التنمية الحقيقية هي التي تضع في المقدمة من وضعهم المجتمع في آخر النفق).
(1) البغدادي ،رئيس وزراء ليبيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























